ابن أبي الحديد
82
شرح نهج البلاغة
لضرب المؤدب إياه ، فشق ذلك على عبد الملك ، فأقبل عليه الخارجي وقال : [ له ] ( 1 ) دعه يبك ، فإنه أرحب لشدقه ، وأصح لدماغه ، وأذهب لصوته ، وأحرى ألا تأبى عليه عينه إذا حضرته طاعة ( 2 ) ، واستدعى عبرتها . فأعجب ذلك من قوله عبد الملك ، وقال له متعجبا : أما يشغلك ما أنت فيه ويعرضك عن هذا ؟ فقال : ما ينبغي أن يشغل المؤمن عن قول الحق شئ ، فأمر بحبسه ، وصفح عن قتله ، وقال بعد معتذرا إليه : لولا أن تفسد بألفاظك أكثر رعيتي ما حبستك ، ثم قال : عبد الملك : لقد شككني ووهمني حتى مالت بي عصمه الله ، وغير بعيد أن يستهوي من بعدي ( 3 ) . [ مرداس بن حدير ] قال أبو العباس : وكان من المجتهدين من الخوارج البلجاء ، وهي امرأة من بنى حرام ابن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم . وكان مرداس بن حدير أبو بلال ، أحد بنى ربيعة بن حنظلة ناسكا ، تعظمه الخوارج ، وكان كثير الصواب في لفظه مجتهدا ، فلقيه غيلان بن خرشة الضبي ، فقال : يا أبا بلال ، إني سمعت الأمير البارحة - يعنى عبيد الله بن زياد - يذكر البلجاء ، وأحسبها ستؤخذ ، فمضى إليها أبو بلال فقال : إن الله قد وسع على المؤمنين في التقية ( 4 ) فاستتري ، فإن هذا
--> ( 1 ) من الكامل ( 2 ) ب : ( طاعة الله ) ( 3 ) الكامل 573 ، 574 ( 4 ) التقية : حفظ النفس بما يستطاع من المكروه .